النووي

161

المجموع

إلا أنه لا يأثم لأنه لم يقصد ، كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فقتله ، فإن القتل صادف محرما لكنه لم يأثم لعدم القصد . وان قال إن قدم فلان فأنت طالق للسنة فقدم وهي في حال السنة طلقت . وان قدم وهي في حال البدعة لم تطلق حتى تصير إلى السنة ، لأنه علقه بعد القدوم بالسنة ( فصل ) وان قال أنت طالق أحسن الطلاق وأكمله وأعدله ، وما أشبهها من الصفات الحميدة ، طلقت للسنة لأنه أحسن الطلاق وأكمله وأعدله ، وإن قال أردت به طلاق البدعة ، واعتقدت أن الأعدل والأكمل في حقها لسوء عشرتها أن تطلق للبدعة نظرت ، فإن كان ما يدعيه من ذلك أغلظ عليه ، بأن تكون في الحال حائضا أو في طهر جامعها فيه ، وقع طلاق بدعة ، لان ما ادعاه أغلظ عليه واللفظ يحتمله فقبل منه . وإن كان أخف عليه بأن كانت في طهر لم يجامع فيه دين فيما بينه وبين الله عز وجل ، لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم ، لأنه مخالف للظاهر . فإن قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه وما أشبههما من صفات الذم طلقت في حال البدعة لأنه أقبح الطلاق وأسمجه . وان قال أردت طلاق السنة واعتقدت أن طلاقها أقبح الطلاق وأسمجه لحسن دينها وعشرتها ، فإن كان ذلك أغلظ عليه لما فيه من تعجيل الطلاق ، قبل منه لأنه أغلظ عليه واللفظ يحتمله ، وإن كان أخف عليه لما فيه من تأخير الطلاق دين فيما بينه وبين الله عز وجل ، لأنه يحتمل ولا يقبل في الحكم لأنه مخالف للظاهر . وان قال أنت طالق طلاق الحرج طلقت للبدعة ، لان الحرج فيما خالف السنة وأثم به . ( الشرح ) إذا قال : قدم فلان فأنت طالق ، فقدم وهي في حال السنة ، طلقت طلاق السنة ، وان قدم وهي في حال البدعة طلقت طلاق البدعة الا أنه لا يأثم لأنه لم يقصد إليه وان قال أنت طالق إذا قدم فلان للسنة - فان قدم وهي في حال السنة - طلقت لوجود الصفة وإن كانت في حال البدعة لم تطلق لعدم الصفة ، فإذا صارت